والد البهائي العاملي
169
نور الحقيقة ونور الحديقة
الاكثار واجبا ، كان الاقلال عجزا . وقال علي رضي اللّه عنه : إذا ثمّ العقل نقص الكلام . وقال بعض البلغاء : عيّ تسلم به خير من نطق تندم عليه ، فاقتصر من الكلام على ما يقيم حجّتك ، وتبلغ حاجتك وايّاك وفضوله ، فانّها تزلّ القدم ، وتورث النّدم . طريفة : [ في الكلام إذا زاد عن قدر الحاجة وكان صوابا ] قال بعضهم : الكلام إذا زاد عن قدر الحاجة وكان صوابا لا يشوبه خطل ، عذبا فصيحا لا يتطرق اليه زلل . فهو السحر الحلال . ولهذا مدح بعضهم كاتبا فقال : ان أخذ طومارا أملاه ، وان وجد شرا كفاه . قال أبو الفتح البستيّ : تكلم وسدد ما استطعت فانّما * كلامك حي والسكوت جماد فإن لم تجد قولا سديدا تقوله * فصمتك عن غير السداد سداد وقيل لا ياس : ما فيك عيب الا كثرة الكلام . فقال : أفتسمعون صوابا أم خطأ ؟ فقالوا : بل صوابا . فقال : الزيادة من الصواب خير . وأقول : لا شك ان ما فضل عن قدر الحاجة والاحتمال فأدّى إلى الاستثقال أو الملال - وان كان صوابا - فهو هذر بلا اشكال . على أن مثل ذلك لا يصدر الا عن اعجاب ، ومن أعجب بكلامه استرسل ومن استرسل في كلامه قل خلوه عن زلل أو عثار ، فمجانبته للّبيت أجدر بغير